.

-بقلم جويس ماير

“فَلَا نَفْشَلْ فِي عَمَلِ ٱلْخَيْرِ لِأَنَّنَا سَنَحْصُدُ فِي وَقْتِهِ إِنْ كُنَّا لَا نَكِلُّ.”  -غلاطية 6: 9

قالت شيريل “صرت مؤمنة منذ أكثر من 23 سنة ولكني لم أتقدم للأمام، فلازلت مؤمنة ضعيفة ولا زلت أسقط. لا أعرف إن كان الأمر يستحق المواصلة أم لا.” تساقطت الدموع من عينيها بينما واصلت حديثها عن الأمور التي فشلت فيها: “الآن أعرف كل الأمور التي يجب أن أعملها ولكني لا أفعل أي منها وفي بعض الأحيان أكون غير لطيفة أو ودودة بالمرة. أي نوع من المؤمنين أنا”؟

قلت لها “مؤمنة لا زالت في طريقها للنمو”.

نظرت شيريل إلي متعجبة “في طريقها للنمو؟ ألم تسمعي ما قلته”؟

قلت: “نعم، سمعتك. فإن لم تكوني في طريقك للنمو لما لمتي نفسك على المرات التي فشلتي فيها. لا يوجد بيننا من هو كامل وإن لم نحترس، سمحنا لإبليس أن يشير إلى ضعفاتنا والأشياء التي أخفقنا فيها وبالتالي شعرنا بالسوء أو برغبة في الاستسلام.

بغض النظر عن الفوضى التي صارت حياتنا إليها، الله لا يريدنا أن نستسلم لأن الروح القدس دائماً ينبهنا. فإما أن نسمح لأفكارنا أن تركز على ما لم نصل إليه بعد أو للمستوى الروحي الذي كان من المفروض أن نكون عليه بعد كل هذه السنوات من إيماننا المسيحي وعندها يكون إبليس قد خدعنا بإقناعنا بأننا عاجزين أو ضعفاء، وبذلك نسمح له أن يكسب معاركه ضدنا، تلك المعارك التي تبدأ في أذهاننا.

الحقيقة هي أن ما كان يضايق صديقتي كان علامة صحية على أنها تريد أن تنمو بالرغم من أنها لم ترى الأمر بهذا المنظور وأنها بمعونة الروح القدس تستطيع أن تواجه إبليس وتتغلب عليه وتسترد المناطق التي سرقها إبليس.

اعتقدت شيريل أن الحياة المقدسة المنتصرة تأتي في صورة انتصار عظيم بعد الآخر ولكن الحقيقة هي أن معظم انتصاراتنا تأتي ببطء ورويداً رويداً وليس دفعة واحدة. ولأننا ننمو ببطء في حياتنا الروحية، لا ندرك أننا نتقدم للأمام، وإن نجح العدو في أن يُشعرنا بأننا فاشلين إن لم تكن حياتنا انتصارات متواصلة، فقد نجح في أن يبني حصن في أذهاننا.

كانت نصيحتي لشيريل ولكل مؤمن يمر بهذه الأوقات الحرجة في حياته أن يستمع لكلمات الرسول بولس التي يحثنا فيها ألا نكل أو نفشل أو نفقد الأمل وكأنه يقول “لا تستسلم، واصل حربك”.

الحياة معركة يسعى إبليس فيها أن يهزمنا ويدمرنا  ولن نصل أبداً لمرحلة ليس علينا أن نحارب فيها ولكن الخبر السار هو أن المعركة ليست معركتنا ليس فقط لأن يسوع معنا ولكن لأنه في صفنا ويحارب عنا ويمدنا بالقوة والمعونة لكي نواصل تقدمنا للأمام.

ظلت صديقتي تتذكر المرات التي فشلت فيها ولكني ذكرتها بالمرات التي نجحت فيها. “هل تعتقدين أن زمام الأمر في يد إبليس؟ إنها ليست الحقيقة. نعم لقد فشلتِ ولكنك نجحت في مرات أخرى، وسرتِ طريق طويل ولم تستسلمي حتى الآن”.

احتاجت صديقتي أن تسمع هذه الكلمات: “لا تستسلمي ولا تتوقفي” وكان علي أن أذكرها بما جاء في إشعياء 43: 1-2 “لَا تَخَفْ لِأَنِّي فَدَيْتُكَ. دَعَوْتُكَ بِٱسْمِكَ. أَنْتَ لِي. إِذَا ٱجْتَزْتَ فِي ٱلْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ، وَفِي ٱلْأَنْهَارِ فَلَا تَغْمُرُكَ. إِذَا مَشَيْتَ فِي ٱلنَّارِ فَلَا تُلْذَعُ، وَٱللَّهِيبُ لَا يُحْرِقُكَ.”

إنه وعد الرب لك، فهو لم يعدنا بحياة تخلو من المتاعب والصعوبات ولكنه وعد أن يجتازها معنا قائلاً “لا تخف”. إنها رسالة نحتاج أن نتأمل فيها لنعلن أننا لن نخاف لأن الرب معنا ولأنه معنا، سنختار ألا نقلق.

يا رب، بالرغم من المرات التي فشلت فيها، إلا أني أعلم أنك معي تشجعني حتى لا استسلم. أشكرك لأن ذكرتني بهذه الأمور اليوم وأشكرك لأنك ستساعدني وستكون النصرة نصيبي. في اسم يسوع أصلي. آمين.