الله يسمع ويفهم

الله يسمع ويفهم

.

وَهذِهِ هِيَ الثِّقَةُ (اليقين، امتياز الجرأة) الَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ (من المؤكَّد) إِنْ طَلَبْنَا شَيْئًا (أي طِلْبة) حَسَبَ مَشِيئَتِهِ (متفقًا مع خطته) يَسْمَعُ لَنَا. (1يوحنا 5: 14)

الصلاة هي أحد الأمور التي تعكس مدى قُربنا من الله وثقتنا به؛ فإذا صلَّينا من أجل كل الأمور بدلًا من القلق بشأنها ومحاولة حلها بأنفسنا، فإن هذا يدُل على ثقتنا في الرب.

أعتقد أن الكثيرين منا يصُلُّون ثم يتساءلون عما إذا كان الله قد سمع صلاتهم. نتساءل عمَّا إذا كنا قد صلَّينا بطريقة صحيحة أو لوقتٍ كافٍ، وإذا كنا قد استخدمنا العبارات الصحيحة والقدر الكافي من آيات الكتاب المقدس، وهكذا. لا يمكننا أن نُصلِّي بشكلٍ صحيحٍ وبداخلنا شك وعدم إيمان، فالصلاة تتطلب إيمان.

لقد شَجَّعَني الله على إدراك أن الصلاة البسيطة الممتلئة بالإيمان هي الصلاة الناجحة، فأنا لست مُضطرَّة إلى تكرار الأشياء مرارًا وتكرارًا، ولست بحاجة لأن أبرع في صياغة كلماتي، بل يمكنني أن أكون على طبيعتي أثناء الصلاة وأثق أن الله يسمعني ويفمهني.

أُشجِّعك أن تُقدِّم طِلْبتك إلى الله بإيمان وثقة أنه قد سمعك وأنه سيستجيب في الوقت المناسب. ليكن لديك ثقة في الصلاة، واعلم أن الله يسمع ويُسَرُّ بالصلاة البسيطة الطفولية التي تأتي من قلبٍ صادقٍ.

ثق أن الله سوف يستجيب لصلاتك بطريقته الخاصة وفي توقيته المثالي.

كُن مُدركًا لبِرَّك

كُن مُدركًا لبِرَّك

.

لأَنَّهُ جَعَلَ (المسيح) الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ (يهبنا، يُنظر إلينا، ونصبح مثالًا) بِرَّ اللهِ (ما يجب أن نكون، مقبولين، وفي علاقة صحيحة معه، في صلاحه). (2كورنثوس 5: 21)

لن يفكر المؤمنون الذين يعيشون في شركة وثيقة مع الله في مدى فظاعتهم؛ بل سيكون لديهم أفكار قائمة على البِر الذي يأتي من التأمُّل المستمر في مكانتهم في “المسيح”.

ومع ذلك، هناك عددُ كبيرٌ من المؤمنين تُعذِّبهم الأفكار السلبية حول حجم خطاياهم، أو مدى استياء الله منهم بسبب ضعفاتهم وإخفاقاتهم. كم من الوقت يضيع في العيش بالشعور بالذنب والادانة!

أشجعك على التفكير في الكيفية التي أصبحت بها برَّ الله في المسيح يسوع. تذكَّر أن الأفكار تتحول إلى أفعال؛ لذا، إذا كنت تريد الاستمتاع بالحياة التي مات يسوع ليمنحك إياها، فمن المهم أن يتوافق تفكيرك مع كلمة الله.

في كل مرة تخطر ببالك فكرة إدانة سلبية، ذَكِّر نفسك أن الله يحبك، وأنك قد تبررت في المسيح.

أنت تتغيَّر للأفضل طوال الوقت، وتنمو روحيًّا كل يوم. الله لديه خطة مجيدة لحياتك.

اِقبَل غفران الله لك

اِقبَل غفران الله لك

.

الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ (النجاة والخلاص) بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا (نقائصنا وتعدِّياتنا)، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ. (أفسس 1: 7)

إن أحد أكبر العقبات التي تمنعنا من الاستمتاع بالحياة التي منحنا الله إياها مجانًا هو إدراكنا لخطيتنا. تُمثِّل الخطية مشكلة للجميع، ولكنها ليست بالضرورة المشكلة المُربِكة التي نتصوَّرها.

إن صراعنا مع خطايانا هو استهانة كبيرة منَّا، فعندما نفعل شيء خطأ، أو نضعف، أو نفشل بأي شكل من الأشكال، غالبًا ما نشك في محبة الله لنا، ونتساءل عما إذا كان غاضبًا منا، ونحاول القيام بكل أنواع الأعمال الصالحة للتكفير عن فشلنا، ونتنازل عن فرحنا كذبيحة عن خطأنا.

يريد الله أن يمنحنا هبة الغفران، فعندما نعترف له بخطايانا، يغفرها لنا، ويُبعِدها عنَّا كبُعد الشرق من المغرب (مزمور 103: 12)، ولكي نستفيد نحن من هذا الغفران، يجب أن نقبله بالإيمان.

عندما كنت حديثًا في الإيمان، كنت أتوسل كل ليلة إلى الله كي يغفر لي خطاياي الماضية، وفي إحدى الليالي، بينما كنت أُصلِّي على ركبتي بجانب سريري، فتحدَّث الرب إلى قلبي قائلًا “لقد غفرت لكِ منذ المرة الأولى التي طلبتِ فيها ذلك، لكنكِ لم تتسلَّمي هِبَتي لأنك لم تغفري لنفسك بعد”.

لقد حمل يسوع خطاياك على الصليب، ويقدم لك الغفران، فليس عليك أن تدين نفسك بعد الآن.

مكافأة المحبة

مكافأة المحبة

.

بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ (جميع الناس) أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ (إذا أظهرتُم محبة بعضكم لبعض). (يوحنا 13: 35)

واحدة من أفضل الطرق لمشاركة يسوع مع العالم هي ببساطة إظهار المحبة للآخرين. لقد علّم يسوع عن المحبة وسَلَكَ فيها، لأن هذا هو ما يحتاجه العالم. يحتاج العالم أن يعرف أن الله محبة وأنه يحب كل شخص دون قيد أو شرط (1يوحنا 4: 8).

تُعلِّمنا كلمة الله أن الله يريدنا أن نهتم بأن تشبه شخصياتنا في الحياة شخص يسوع المسيح، ثم نخرج للعالم كسفراء للمسيح (2كورنثوس 5: 20).

لكي نكون سفراء للمسيح يجب أن يتم تجديد أذهاننا فيما يتعلَّق بالمعنى الحقيقي للمحبة. ليست المحبة مجرد شعور لدينا؛ بل هي قرار بمعاملة الآخرين بالطريقة التي كان يسوع سيتعامل بها معهم.

إذا التزمنا حقًا بالسلوك في المحبة، سيحدث تغييرًا كبيرًا في نمط حياتنا، فالعديد من طُرُقِنا، وأفكارنا، ومحادثاتنا، وعاداتنا بحاجة حقًا إلى التغيير. المحبة ملموسة وواضحة لكل من يتعامل معها.

لا تأتي محبة الآخرين بسهولة أو بدون تضحيات شخصية؛ ففي كل مرة نختار أن نحب شخصًا ما، سيكلفنا ذلك شيئًا؛ إما وقت أو مال أو جُهد، لكن مكافأة محبة الآخرين أكبر بكثير من تكلفتها.

لا تعتمد محبة الآخرين على مشاعرنا؛ بل هي خيار نتخذه.

ابذُل قصارى جُهدك، واترك الأمر له

ابذُل قصارى جُهدك، واترك الأمر له

.

لَيْسَ أَنِّي أَقُولُ مِنْ جِهَةِ احْتِيَاجٍ، فَإِنِّي قَدْ تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا (راضيًا إلى الحد الذي لا أشعر فيه بالإنزعاج أو الضيق) بِمَا أَنَا فِيهِ.  (فيلبي 4: 11)

نحن نعمل بشكلٍ أفضل عندما تكون أذهاننا هادئة ومتوازنة. الذهن الهادئ هو الذهن الخالي من الخوف أو القلق أو العذاب، والذهن المتوازن هو الذي يكون قادرًا على إعادة النظر في الموقف وتحديد ما يجب فعله أو عدم فعله حِياله.

نحن نواجه مشاكل عندما يختل توازننا، وإما أن ننتقل إلى حالة من السلبية التامة التي لا نفعل فيها شيئًا، ونتوقع أن يفعل الله كل شيء من أجلنا، أو نُصبح مفرطين في النشاط، ونعمل معظم الوقت في الجسد. كلما اقتربنا من الله، أصبحنا أكثر توازناً، وسوف نستطيع أن نواجه أي موقف في الحياة عندما نقول “سأبذل قصارى جهدي للقيام بما يطلب مني الله القيام به، وأثق أنه سيتولى الأمر”.

لا جدوى من الاستمرار في تجربة أشياء لا تجدي. انتظر الله وكن طائعًا له، وعليك أن تُدرك أن توقيته مثالي لكل أمر في حياتك. حتى وإن بدا الله لا يتدخَّل في ظروفك، لا تفزَع، بل ثق في أنه يعمل، وسوف ترى النتائج في الوقت المناسب.

بمجرد أن نفعل ما يطلبه الله منا، يمكننا أن نثق بأنه سيتولى الأمر.

نَمِّ ثقتك بالله

نَمِّ ثقتك بالله

.

تَوَكَّلُوا (كرِّسوا أنفسكم له، اتكلوا عليه، ضعوا رجاءكم فيه) عَلَى الرَّبِّ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّ فِي يَاهَ الرَّبِّ صَخْرَ الدُّهُورِ. (إشعياء 26: 4)

كم مِن مرةٍ سمحنا للمواقف الصعبة أن تُصيبنا بالإحباط وتُضايقنا بلا داعي؟ كم سنة من حياتنا قضيناها ونحن نقول “أنا أؤمن بالله. أنا أثق بالله”، بينما نحن في الواقع نقلق، ونتكلم بشكل سلبي، ونحاول أن نفهم كل شيء بأنفسنا؟

في بعض الأحيان نعتقد أننا نثق بالله لمجرد أننا نقول هذه الكلمات، ولكن في داخلنا يوجد قلق واضطراب وخوف. من الجيد أن نتخذ الخطوات الأولية نحو الثقة في الله، ولكن يجب أن ندرك أيضًا أنه لا يزال بإمكاننا أن ننمو في هذه الثقة. ليست الثقة في الله مجرد كلمات، بل هي كلمات ومواقف وأفعال.

يستغرق بناء الثقة فترة من الوقت، وعادةً ما يستغرق الأمر الكثير من الوقت للتغلُّب على العادات المتأصِّلة مثل عادة القلق والاضطراب والخوف، وهنا تأتي أهمية “التعلُّق” بالله. لا تستسلم عندما تمر بتجارب لأنك ستكتسب منها خبرة وقوة روحية، وفي كل مرة سوف تكون أقوى مما كنت عليه في المرة السابقة. إذا صمدت ولم تستلم، فإنك، إن عاجلاً أم آجلاً، سوف تجد نفسك في موضع من الراحة والسلام التام والثقة الكاملة بالله.

إذا كنت تجتاز في تجربة ما الآن، عليك أن تُدرك أنه لا فائدة من القلق على الإطلاق، وأن عليك أن تستغل هذا الوقت في بناء ثقتك بالله.

Pin It on Pinterest